تجلى تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لبيت الله وحرمه الشريف في موقفه في الحديبية عندما قال لأصحابه : " والذي نفسي بيده، لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ إلَى خُطّةٍ يُعَظّمُونَ فِيهَا الْحَرَمَ إلّا أَجَبْتهمْ إلَيْهَا " ولذلك تنازل عن كتابة وصفه "رسول الله " واكتفى باسمه ، فينبغي لكل مسلم معرفة درجات المصالح وتقديم أولاها ، والتعالي على حظوظ النفس .



يعيش الإنسان في هذه الدنيا وتمضي عليه السنوات الطوال وقد تلوث بدرنها وشهواتها، وتبقى أمنية عند الصالحين أن يرجع إلى عهده الأول من الدنيا ليسطر حياة جديدة ويحرز نقاءً من الذنوب، ويبقى الكرم الرباني ممنوحاً لعباده، كما روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن الني صلى الله عليه وسلم (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه).



تخرج إلى شوارع مكة اليوم فتجدها مليئة بالناس، وترى الناس يطوفون بالبيت في أي وقت من ليل أو نهار، فتجد نفسك تأنس بذلك وترتاح له، مع أنك لا تعرف أن الأمر لم يكن كذلك حتى زمن قريب، حيث حكى القطبي الذي عاش في مكة في القرن العاشر الهجري عن شيخ معمّر من أهل مكة: أن الغزلان كانت تنزل من جبل أبي قبيس، فترقى إلى الصفا، وتدخل المسجد من شدة خلوه من الناس.



أعاد حاج ماليزي حجرا صغيرا من بقايا الحصى التي رمى بها الجمرات أثناء وجوده لأداء الفريضة، فقام بإرساله إلى مدير بريد العاصمة المقدسة، وأرفقها بمبلغ 10 ريالات طلب من مدير البريد أن يدفعها لسائق سيارة أجرة لإعادة الحجر إلى مكانه. فقام مدير البريد الأستاذ عبد المحسن الردادي شخصيا بإيصال الأمانة (الحجر) إلى مزدلفة، وكتب رسالة لذلك الحاج، وأعاد إليه الريالات العشرة ومعها مصحف ومسبحة.